صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
135
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فإذا كان هذا هكذا فنقول يرد عليهم النقض لموضع من الفلك فيه كوكب أو تدوير أو خارج فيوجد له في الخارج جزئان منفصلان من فلك واحد كجنبتي الكواكب أو التدوير أو الخارج والاثنينية الخارجية في طرفي الخارج المركز أظهر كالمتممين ولذلك لان البيان الموجب لعدم الاثنينية جاز فيهما بأنه يمكن على الجزئين المنفصلين على الجنبتين من فلك واحد ما صح على الجزئين المتصلين ويصح على المتصلين ما أمكن على المنفصلين فيلزم الخرق والالتيام على الفلك من حيث طبيعته الخاصة وهما ممتنعان عليه عندهم فان اعتذروا عن هذا بأصل الفطرة هيهنا يعارض بمثله في شخصي نوع واحد من الامتداد هناك . مخلص عرشي هذا النقض عليهم قد أورده الشيخ المحقق والمكاشف المدقق صاحب الاشراق في كتاب المطارحات بحثا على الحكماء وما أجاب عنه أصلا ولكني أفاض الله على قلبي وجه التفصي عنه وهو ان الفلكية ليست من الصفات السارية في جسميتها كالانسانية وذلك لان صورتها التي تحصلها نوعا خاصا ويقوم جسميتها موجودة ليست صوره تقوم بموادها لان لكل جرم منها نفسا مجرده هي مبدء صفاتها وأوضاعها وأفاعيلها وحركاتها المختصة فاجزاء جسمية فلك واحد سواء كانت وهمية محضه أو خارجية ليست اجزاء مقدارية لذاته النوعية بل لمادته وجسميته وتوارد الفصل والوصل على جسمية الفلك من حيث ذاتها الامتدادية غير مستحيل . انما المحال تعدد فلك واحد من حيث هو فلك إلى فلكين أو جزئين له من حيث هما جزئان للفلك لا من حيث هما جزئان لجسمية الفلك فالمتممان ليسا فلكين عندنا وان كانا من الأجسام المنسوبة إلى الفلك ولهذا أصحاب الهيئة لم يذكروهما من جمله اعداد الأفلاك .